Friday, July 19, 2019

كم احتمال قائم في لحظة واحدة ؟ ... سؤال فلسفي في إطار سينمائي بسيط "حب واحد وحياتان




بداية الفيلم متاح مترجم على عدة مواقع ألكترونية، مهتمة بالدراما التركية سواء التليفزيونية أو السينمائية منها. بنظرة سريعة على الإسم الذي أطلق على الفيلم، وقت مراحل الإعداد الأولى نجد أن الإسم الأول "إحتمال آخر" كان الأكثر ملائمة لفكرة الفيلم. أما "عشق وحياتان" لا يتلائم مطلقا مع القصة. وقبل الدخول في التفاصيل، أجد من الضروري القول أن هناك خطأ دعائي وقع، حين تم الترويج للعمل باعتباره "قصة حب جميلة"، رغم أن قصة الحب ليست هي الأساس ولا الرسالة.

على عكس الفيلم اليوناني "ماذا لو" إنتاج 2012 والمقتبس منه النسخة التركية، كانت الأزمة الإقتصادية التي عصفت بالبلاد في خلفية الأحداث ومحركة لها، أما النسخة التركية فقد جاءت بنظرة فلسفية، وذلك لفارق الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بين البلدين، ناقش العمل مجموعة من الأسئلة: "كم احتمال قائم في لحظة واحدة؟، ما هي المواقف التي تقولون فيها من الجيد أننا كنا هنا؟، أو اللحظات التي قلتم فيها ليتنا لم نكن هناك؟، كم عددها؟" .

"أوموت" مخرج دعاية وإعلان يرغب في الدخول لعالم الأفلام، ويعاني من اخفاقات متتالية لرفض مشروعه ومدان لمرابين بمبلغ كبير، رغم امتلاكه لثروة قيمة متمثلة في لوحات فنية، وشاشة عرض قديمة وأفلام كلاسيكية بنسخها الخام الأصلية. ويعاني على الجانب الآخر مع والدته المريضة بالزهايمر، والتي لا تتذكر من ماضيها سوى خيانة زوجها لها، وتحملها مسئولية تربية إبنها الذي كبر ولا تكاد تعرفه، عاش طفولة تعيسة بسبب غياب الأب، وبكى حين طلبت معلمته رسم عائلته.

يسير الفيلم في خطين متوازيين من حياة "أوموت"، الأول ماذا لو قرر التجول مع كلبه "أوسكار"، والثاني ماذا لو بقي في المنزل وواجه المرابين. في الخط الأول يبدو مسيطرا على مجريات حياته بشكل كبير، وإن كانت تشوبها أنانيته ورغبته في تحقيق حلمه بإخراج أول فيلم. يندمج في علاقة عاطفية لم تكن خطواتها وتطوراتها بقناعة حقيقية منه لكنه دفع لها دفعا، انتهت بالزواج والإنجاب، ويعتقد أنها العائق القوي نحو عدم تحقيق حلمه، وفي أحد مراحل الهروب من الفشل المستمر يخون زوجته.




على الجانب الموازي أو الاحتمال الآخر، هو نفس الرجل انقلبت حياته رأسا على عقب، بعد شجار عنيف مع المرابين انتهى بمحاولة قتله، ويعيش علاقة مع إمرأة متزوجة، يغلب عليها الشهوة، يحياها وكأنه يعاقب نفسه في سقوط يليه سقوط. الإبتسامة صفراء تخفي ورائها بركان غضب لشخص خانته أمانيه. يحاول أن يلملم أشلاءه ويستعيد حياته، وإيجاد حلول لمشاكله المالية، وكانت لحظة موت أمه بمثابة جرس إنذار وإفاقة . خاطبت الطفل الذي تتذكره بألا يحتفظ بألعابه لنفسه. واستمرت محاولاته حتى نجح في العثور على ممول لفيلمه الأول "الرياح"، وبدأت حياته تسير نحو الاستقرار.




رغم البعد الفلسفي وعمق الرسالة والأسئلة المطروحة بلا إجابة، إلا أن الإطار الذي قدم فيه الفيلم لم يكون صعبا أو غامضا، وتلك ميزة قوية تحسب له. الانتقال بين الحكايتين كان سلسا وسريعا دول لحظة ملل واحدة، أو الشعور بالابتعاد عن فكرة العمل والاسترسال.

لم يكن اختيار إسم "أموت" وتعني بالتركية "أمل" عبثا، حيث كان لا يكف عن المحاولات لإخراج فيلمه للنور رغم لحظات الإنهزام واليأس التي تصيبه. كذلك إسم البطلة "دينيز"، وتعني "البحر" وأنها مهندسة معمارية. بأمواجها وعنفوانها وحركاتها الطفولية أحدثت تغييرات جذرية في حياته، كان أقواها أنه عرف معنى الأبوة والأسرة وأنها الأهم وسط حياته المبعثرة.

مشهد المواجهة بين "أموت" و "دينيز" في الكوفي شوب، وعرض التطور الزمني في العلاقة، لخصتها الكاتبتان في عبارات مختصرة معبرة، عالجها المخرج في مشهد وحيد مبدع بلقطات متتالية جمع فيه فصول السنة الأربعة، وهو من المشاهد مع غيرها التي برز فيها بشكل كبير براعة المونتاج.

مشهد قيام "أموت" بحلق شعره يعتبر من أصعب مشاهد العمل، أي خطأ ولو بسيط في التقمص والاندماج سيكون مكلفا. وهو ما أعتبره "ماستر سين" لهذا الفيلم.





تنفيذ مشهد الرسوم المتحركة والرسالة التي حملها كان على مستوى تقني عالي.



الموسيقى التصويرية والأغاني كلا منهما كانا في محلهمها تماما، حتى صوت الرياح والمطر، ولم تكن التغيرات في الموسيقى بين الاحتمالين وبين الشخصيتين حادة.

حين تم الإعلان على إسم بطلة الفيلم "بيرجوزار كوريل" كشريكة ل "إنجين أكيوريك"، كتب كثير من المتابعين ومن جمهور النجمين أنفسهم أن التناسق بينهما صفر، نظرا لملامح البطلة التي تبدو أكبر من عمرها وكذلك لطول قامتها، في حين كتب آخرون عن وجوب الانتظار لحين رؤبة العمل. بينما كانت فرحتى عارمة، فحين يتوافر نص قوي بيد مخرج مشهود له بالتمكن، يضاف لهما ممثلون بارعون فلابد أن تكون النتيجة مبهرة. فقد فعلت الكيمياء بينهما فعلتها وكان التناسق والتكامل عاليين وظهر مدى التفاهم والارتياح بينهما على الشاشة.

شاهدت ثلاثة أعمال ل "بيرجوزار كوريل". ممثلة تفهم معنى المهنة جيدا ومعنى التقمص ولا تعير اهتماما لأنقاتها وجمالها، بقدر العناية بالدور ومتطلباته. لا تمانع في الظهور دون مساحيق التجميل، ولا تمانع في الظهور مهملة الملابس بشعر أشعث. تتماهى تماما مع الشخصية. هي باختصار تجيد الصنعة.

"تليق به الأدوار الصعبة" جملة جاءت على لسان الممثلة التركية المخضرمة "نبيهات شهري" واصفة "إنجين أكيوريك" عن واحد من أقوى أدواره والبطولة الأولي "مصطفى بولوط" في مسلسل "لو أكون سحابة". وهو ما ثبت حرفيا.
"على بيلجين" مخرج العمل صرح بأنه بعد مشهد "حلاقة شعر الرأس" لتصوير الاحتمال الآخر، تغيره مزاجه في الكواليس بشكل كبير. وأضاف أن الدور بمعايير تركيا لا يصلح له سوى "إنجين أكيوريك".

أجاد تماما في إحداث الفوارق المزاجية بين "أموت الأناني الحائر المحبط" وبين "أموت الضائع المحطم". بينما كان الأول ترتسم على وجهه ابتسامة زائفة للسعادة والرضا، والزوج المحب النادم على أخطائه، والأب الحنون. كان الآخر يبتسم مضطرا، معاناته بعد وفاة كلبه، الشعور بالضياع، العلاقة الحسية التي يحياها كعبء يثقل كاهله، حتى ظهر الطفل المختبئ داخل الجسد الشاب لحظة وفاة أمه، لينطلق المارد ويعيد ترميم نفسه بنفسه من جديد.

باختصار كلمة "إبداع" و"عبقرية" لن تضيف جديدا لفنان حريص على التنوع والاختلاف في كل عمل يقبل به، وفي كل شخصية يتحمس لها، وفي كل رسالة يتبناها. يحاول السباحة عكس تيار الدراما التركية وتيمتها التي أصبحت محفوظة لمتابعيها، حتى أنها أصبحت مثارا للسخرية.

مشهود له بالعمق والسلاسة في الأداء معا، تتطاوعه عضلات وجهه في التنقلات بين التعبيرات المختلفة في الثانية الواحدة، لا يحتاج للتعصر أو للانقباض كي تنساب دموعه فتقمصه يكفي لتسيل ببساطة.

ما لم أستطع فهمه هو لماذا لما تشارك شركتي الإنتاج بهذا الفيلم في المهرجانات الدولية؟، سؤال حرت في الحصول على إجابة شافية وفشلت. عادة ما يقال أن أفلام المهرجانات عصية على الفهم لدى المشاهد العادي. لكن هذا العمل جمع بين الحسنيين، فيلم ذو فكرة مع بساطة وإبداع في التنفيذ سهل الفهم.

وتبقى في النهاية رسالة العمل "بدلا من البحث عن السعادة، اتركوا أنفسكم لمسار الوقت".

Thursday, May 24, 2018

Cocuklar Sana Emanet ويعمل إيه الأداء القوي في سيناريو ضايع:



العتاب سيكون على مستوي توقعاتي من الفيلم لهذا ربما سأكون قاسية لكنها بدافع تقديري لموهبة في حجم إنجين أكيوريك ومخرج قرأت عن إبداعاته الكثير. فالطريق إلى الدراما السيئة مفروش عادة بالنوايا الطيبة و ليس كافيا أن تكون الفكرة قوية والقضية هامة حتى ينجح العمل ولكن الأهم هو التنفيذ والإطار الذي تقدم فيه لأن سذاجة التناول قد يضر بها، بل أحيان أخرى تتفوق الفكرة البسيطة المقدمة بغرض التسلية على نظيرتها القوية بسبب براعة التنفيذ وتماسك السيناريو.

"كرم" مهندس معماري ناجح ومتميز وله لمساته الخاصة في مجاله، متزوج لكن لدى زوجته صعوبات ناحية الإنجاب والموضوع يؤرقها بشدة وتسعى بكل جهدها لتجرية كل الوسائل المتاحة لتحقيق حلمها وهو يتعامل معها بحب وبصبر جميلين.

في محاولة للتخفيف عنها واخراجها من حالتها النفسية يسافران إلى منزلهم في قرية "أستوس" بعيدا عن اسطنبول  وعلى الطريق يظهر طفل فجأة ليصطدم به وتتحول العطلة لكابوس بعد وفاة زوجته والطفل جراء الحادث ليطارده بعدها شبح رجل وطفل بشكل متوحش، ومع استمرار المطاردة يقترح عليه صديقه أن يذهب إلى معالجة في قرية أخرى لديها قدرة على رؤية تلك الأشباح رغم فقدانها للبصر. لاحقا تستطيع كشف سر احتفظ به منذ طفولته وهو قيامه بقتل رجل اعتاد التحرش بالأطفال والإعتداء عليهم وفقد صديقه جراء ذلك. وبالفعل تستطيع مساعدته لكنها تذهب ضحية هي الأخرى أثناء إنقاذه.



 
"عصب" العمل الدرامي هو السيناريو "الورق"، من عنوان الفيلم "الأطفال أمانتك" أن الأمر متعلق بالأطفال بالأساس والقضية التي يريد طرحها هي التحرش والإعتداء الجنسي عليهم لكن هل تمت مناقشة الفكرة وأبعادها وتقديم الحلول؟ بنظرة على الفيلم أقول بكل ثقة للأسف لا.

ما شاهدته طوال الفيلم قبل المشهد الرئيسي أو ال Master Scene  وهو لحظة مواجهة المعالجة لكرم بجريمته طفلا; مجرد حياة عادية لأي زوجين تلاها زوج  شبه محطم بعد وفاة الزوجة في حادث السيارة ثم مطاردة شبحين للزوج الأول للطفل الذي قتل في الحادث والثاني لرجل بالغ مطموس الملامح ظننت طوال الوقت أنه والد الطفل المكلوم وما أكد لدي هذا الشعور هو نظرة الوالد لكرم بعد تبرئة المحكمة له وشهادة الشهود أنه التزم بآداب وقوانين القيادة وأن الطفل هو من ظهر أمامه فجأة قبل أن يتضح أنه المتحرش السابق.



 
لا أدري لم توارد في ذهني الفيلم المصري "النظارة السوداء" وشخصية "مديحة" في الجزئية المتعلقة بالمقطوعة الموسيقية الغربية التى صاحبتها في المرحة الأولى من حياتها وكيف أصبحت نفس المقطوعة معبرة عن الضغط العصبي حين بدأت حياتها تسير في منحنى آخر وكيف حولها المخرج حسام الدين مصطفى من مقطوعة راقصة إلى مصدر للإزعاج والألم. ربما كنت أتمنى لو أن "شاغان إيرماك" قدم شيئا مشابها لشخصية كرم فربما كانت تعطي بعدا أعمق وأكبر للقضية.



 
كان يجب أن تظهر أية علامات، بوادر أو الغاز مصاحبة لأحداث الفيلم تكون على علاقة بقضيته وتتصاعد تدريجيا حتى يحدث مشهد إعترافه بجريمته وأسبابها التأثير المطلوب بدلا من أن يظهر المشهد بتلك السذاجة وتبدو القضية مقحمة وفردية متعلقة بالمهندس فقط وليست ظاهرة تعاني منها مجتمعات كثيرة وعلى رأسها تركيا:

·        كأن يكون تعامله مع مشكلة تأخر إنجاب زوجته بهذا الهدوء - إضافة لحبه لها - نابعا من خوفه أن يتعرض أبنائه لنفس ما تعرض له صديقه.
·        أو أنه قام بشكل غير مقصود بانقاذ طفل كان على وشك أن يتعرض للإعتداء.
·        أو أن يكون لصديق طفولته تأثير لازمه في مراحل عمره وليس مجرد ذكرى يكفيها قيام "كرم" برعاية الأزهار على قبره كما ظهر في بداية الفيلم، أما ما دار على لسان زوجته وهي تقارن حالها بحال من أنجبت كان لايعدو كونه مقارنة بين تعامل من اعتاد على النعمة ومن يشعر بألم الحرمان ليس إلا. 


 إضافة لما سبق لدي عدة تساؤلات وملاحظات تتعلق بالحبكة:
·        لماذا ماتت زوجته في الحادث وقد كان من الممكن أن تستمر الأحداث بوجودها ليقوما بتربية "عمر" معا؟
·        لماذا لم ينتقم منه الشبح حين شاهده للمرة الأولي في ممر المستشفى؟
·        لماذا ماتت الجدة؟ هل ليكون هناك سبب أن يعتني "كرم" بـ "عمر" ؟ حتى تلك كان من الممكن إيجاد مخرج لها كأن يكون الطفل بلا أهل أو عائل وهي تولت رعايته!!!
·        لم أجد رابطا أو سببا مقنعا بأن تطارده الأشباح بعد حادث السيارة وكان الأكثر منطقية أن يطارده شبح الرجل البالغ مبكرا قبل أن ينضم إليه الطفل القتيل حتى تترسخ فكرة حادثة الإعتداء الجنسي وليس حادث انقلاب السيارة قبل الإعتراف.
·        لم أشعر أن قضاء "كرم" على الشبح هو قضاء على الخوف بداخله والتطهر وبناء نفسه من جديد.
·        عدم منطقية توقف الطفل القتيل عن مطاردة "كرم" ومطالبة والده بعدم الإنتقام منه.
هل معنى ذلك أن العمل كان بلا إيجابيات بالطبع لا لكنها في مجملها لم تستطع أن تضيف للقضية التي يطرحها العمل:
·        كادرات شاغان إيرماك عبقرية لوحات بصرية مرسومة ظهرت فيها جماليات "أستوس" والقرى المحيطة.
·        الإضاءة وألوان الصورة كانت مناسبة تماما مع كل مشهد.
·        الإنتقال السلس بين المشاهد والقطع في مكانه تماما.
·        المؤثرات البصرية كانت متقنة في مجملها، أقلها هو مشهد قضاء "كرم" على الشبح.
·        المطرقة: هي أداة الجريمة وهي الحل .. دور البطولة مجددا كما جاء في الفيلم.
·        الحوار كان جميلا موحيا في مجمله لكن أبرزه:
-         مشهد كرم وزوجته في المطعم
-         حوار كرم عند قبر صديق طفولته
-         مخاطبة كرم للطفل القتيل عند قبره



بالنسبة للأداء فقد أجاد الجميع بما فيهم الأطفال ولن أضيف جديد بخصوص إنجين أكيوريك وذوبانه المعتاد في كل دور يلعبه واتحاده الكامل مع الشخصية من الداخل والخارج فمع كل شخصية "لوك" جديد لأنه يجيد تماما التعامل مع ملامحه ولكن في بعض اللقطات لم أشعر بسيطرته على الشخصية كما عودنا وكأنه يؤدي من الخارج.


Wednesday, October 25, 2017

شيخ جاكسون ..................... رؤية نقدية


"تجديد الخطاب الديني" موضوع الساعة وهل الدين ضد الحياة بشكل عام أو الفن بشكل خاص ؟ الفيلم يدور حول هذه الفكرة ولكن في قالب درامي سينيمائي وتدور أحداثه على خلفية خبر وفاة "مايكل جاكسون" 

"خالد" طفل يعيش صراع بين والديه ونظرة كل منهما تجاه المطرب "مايكل جاكسون" فبينما الأم تحب أغانيه نجد الأب يرفضه تماما ويصفه دائما بالمخنث "ما تعرفش ده راجل واللا ست" بنص الجملة على لسان "ماجد الكدواني" ، يحسم الطفل الصراع لصالح والدته ويعيش على حلم الإقتداء به خاصة حين قابل زميلة الدراسة في فترة المراهقة تشاركه في حب "جاكسون" وتحفظ أغانيه وأراد أي يلفت انتبهاها حتى أنه قام بإطالة شعره مثله وتعلم رقصته الشهيرة رغم تضييق والده الشديد عليه وقيامه بإهانته وضربه أكثر من مرة وإزالة باب غرفته تماما حتى لا يتدرب على رقصته أو يرتدي ملابس شبيهة به.

 
بعد وفاة الأم ينتقل الصبي لبيت الخال ليجد حياة مختلفة كلية من الأب صاحب العلاقات النسائية المشينة رغم محاولته - في تناقض صارخ – أن يجعل ولده رجلا بادعاء الأخلاق إلى الخال التائب حسب ما ذكر خلال العمل لتتحول حياته بشكل مغاير تماما ، تحول لشيخ سلفي ارتدى الجلباب القصير وأطلق لحيته والسواك لا يكاد يفارق يديه وينام أسفل سريره فيما يشبه القبر ليتذكر الآخرة وزوجة منتقبة وله طفلة يربيها على الأغاني الإسلامية ومصدر رزقه إمامة أحد المساجد وتسجيل الدروس الدينية وبيعها ويتابع زميلة المراهقة خلسة والتي أصبحت عازفة معروفة.

فجأة لا يجد نفسه خاشعا في صلاته ولا يبكي كما في السابق ويطارده خيال "مايكل جاكسون" في صلاته وأثناء قيام الليل فيبحث عن العلاج النفسي بناء على نصيحة لصديق !!!! ويفاجئ بأنها طبيبة نفسية غير محجبة وليست طبيب حيث أن إسمها مشترك وبعد تردد لا يستمر لثواني يقرر الإستمرار في جلسات العلاج  !!!!
علامات التعجب من عندي لأنه ألم يكن الأجدر به أن يبحث في البداية عن العلاج بالقرآن أو يتحدث لأحد الشيوخ ؟


الفيلم يقدم حياة ذلك الشاب قاتمة لا روح فيها عبرت عنها الإضاءة بشكل كبير فكانت أغلب المشاهد مظلمة باهتة ، استخدم "عمرو سلامة" الرمزية لرفض الشاب الإهتمام بحياته وتركيزه على الموت فقط حين جعله دائم الرفض أن يقوم باستكمال ترتيب الأثاث في منزله وتركه مغلفا داخل الصناديق رغم الحاح زوجته الدائم ، وكذلك غابت الموسيقى التصويرية في المشاهد الخاصة بالشاب وحياته بعد تدينه .

أدان الفيلم كلا الطرفين : الأب صاحب النزوات مدعي الأخلاق أمام إبنه وأدان أيضا السلفيين ورفضهم للفن وهو ما اعتبره المؤلف رفضا للحياة ذاتها وتناقضهم باستخدامهم الألحان الشهيرة وإعادة تسجيلها على شرائط كاسيت بكلمات دينية وهي نقطة جيدة تحسب للعمل .

المشاهد الخاصة بالجانب السلفي لم تكن موفقة من وجهة نظري لأنها لم تتضمن أفكارا متطرفة أو شاذة كالتي يروجونها دائما بل ما قيل على لسان أبطال العمل هو من صحيح الدين لكن تم وضعها في إطار قاتم و في نفس الوقت وجبت الإشادة بدور الزوجة "عائشة" الذي أدته باقتدار على بساطته "أمينة خليل" حيث ظهرت الشخصية جميلة وهادئة تعين زوجها على قيام الليل لكن لا تحمل نفس التضييق الذي فرضه على نفسه وظهر ذلك في تعاملها مع عقلية طفلتها الصغيرة وصعوبة تفهمها لتشدد والدها فأعادت وصلة الإنترنت دون علمه .

مشهد الختام كان موفقا : "خالد" يتسلم صندوق يحوي مقتنياته القديمة ملابس شبيهة بملابس جاكسون وقبعته ويعود ليقرر استكمال ترتيب منزله لتدب الحياة في المنزل وتختفي الإضاءة القاتمة وحين تتركه زوجته ليقيم الليل كما اعتاد دمج "عمرو سلامة" الشخصيتين معا "خالد" بملابسه كسلفي مرتديا قبعة "مايكل جاكسون" ليؤدي رقصته الشهيرة في رسالته التي أرادها أن لا تعارض.


أحسن "عمرو سلامة" صنعا حين وقع اختياره على "أحمد الفيشاوي" فقد ساعدته الفترة التي قضاها برفقة عمرو خالد والتي ظهرت في قراءته الجيدة لآيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وتقمص بحرفية أسلوب السلفيين في التحدث وأيضا يحسب لأحمد الفيشاوي أن لحيته طبيعية ولم يستخدم اللحى الصناعية كباقي الفريق السلفي وهي نقطة كنت أتمنى أن ينتبه لها عمرو سلامة.

ماجد الكدواني صاحب أداء عبقري وهو ينتقل بسلاسة بين الرجل صاحب النزوات والأب المربي نستطيع أن نقول أنه كان الحصان الأسود في الفيلم وأضاف بأدائه لمسة كوميديا وخفة ظل مطلوبة.

"أحمد مالك" شاب واعد أجاد تماما في مشاهده وهو يحاول تقليد رقصات "جاكسون" وأجاد حين جسد مشاهد المراهق المقهور من والده وأجاد في مشهدي المواجهة بينهما ويحسب لعمرو سلامة اختياره له هو وأحمد الفيشاوي وكان مبهرا التشابه مع انتقال المشاهد بينهما  فلم أشعر بغربة خاصة وأن السرد لم يكن متسلسلا .


نقطة أخرى تعتبر تفصيلة صغيرة لكنها هامة تم التعامل معها جيدا وهي أن طفولة "خالد" ومراهقته لما تكن أجهزة المحمول قد تم اختراعها وكان شائعا وقتها استخدام شرائط الكاسيت وأجهزة "الووكمان" التي يحملها الطلبة.
الفيلم في مجمله عمل جميل وجديد وناقش بحيادية ولم يغرق في التفاصيل .

Wednesday, July 12, 2017

OUR GERMAN WOLF .......... BY : EnginA kyürek




We live in a big mess. From the windows you can see trucks and excavators. Instead of silence and peace, frustrating sounds come to our ears. The old buildings are demolished and instead create a change, a new aesthetic architecture. Grandchildren architect Sinan (one of the most famous architects of the Turkish sultans Suleiman, Selim II and Murat III) cannot afford permanent structures. The building in which kittens were protected our street was dismantled. The beautiful garden with roses an old aunt became a victim of land for additional parking meters.

In two days, the building of 60-year-old disappeared from the street, was abandoned by local and trucks docked at the site. Kittens shouted from the garden. The building was old, the paint on the walls began to take off, but I think the old building had a soul.

After the inauguration of the first bucket of cement, a new guest appeared at our house. Near the bulldozer (dozer machine type), in the middle of the road there was a German shepherd dog. Metal bars guarding against theft. The German shepherd seems to control the foundations of the area and what is going to happen here. Lying in the street on the merits of the team, again look to the right and then left, as if trying to remember the number of cars nearby. It was clearly visible to collectors of paper.

The main problem for collectors of waste paper was that they could not cross the street. Inclined collectors seemed to carry humps like camels. They are pulling their cars and how the machines cleaned the streets. Their complaints, fights and screaming did not help. German Shepherd Street did not react. When workers left the place, he disappeared magically and returned to continue his program after working hours.

Among us we say that hunt in the dark, several times, and I hunt. He did not react to children. While families with children passed, I remained lying quietly with his head bowed respectfully. Apparently all living beings have consciousness. He never barked late in the morning and always knew when to get off the street. It was a German shepherd and had all the marks of their race.

We did not know where it came from; we did not know which building had been watching earlier. We knew nothing about it and did not know their sex. Correct posture, uniformity of color, shiny coat and alertness in his eyes indicated that represented the purity of their race.

Cats are protected from street dogs have moved to another area. Kitten’s old aunts had to make a forced trip. Area dogs stayed away from our German shepherd dog to avoid being a victim of his attack. Pouring cement was so fast that in a month the foundation of the building began to rise. It was an ugly sight. Iron tables and seemed wet concrete human internal organs.

I wondered what outfit would take that inner ugliness to form a unity. When the street was dark, our German shepherd dog often became invisible. He knew very well that he could hide in every corner of the street.

Taking quick steps, I added the courage spoken in silent words. One thing he deceived me and the whole neighborhood. At the time when our alertness was asleep, he jumped from behind the car and barked behind me. I heard laughter from the barking. Bark barking in the street as eco leaves. This was the main element of entertainment from the balcony windows.

Our German shepherd barked happily and muffled laughter came from the balconies, though, thinking that they had the opportunity to become victims by chance, their smiles disappeared. When the new victim arrived, the curtains of the balconies collapsed again in a muffled laugh. Our German shepherd as an actor played a role in front of the audience.

When construction was almost finished, we were all accustomed to German shepherd. In the depths of our souls we loved him. It was a kind of security for our area. Those who had the highest number of complaints began to prepare food and water for our dog German shepherd. They brought food he never ate with us. Circled and showing signs of behaving like an artist, seemed to say, well if you insist ... then at the end I ate everything.

The resulting bulk of the building began reducing blocking the street. The buildings were like people and had souls. People give soul to buildings and their experiences enrich the soul moving from there to the street, and this part of the spiritual city turns toward Mecca.

The whole neighborhood had a bad day upon waking. Outside there was a brilliant business center. But the use of expensive materials that added a great glow could not ease the pain and grief. As I said, we were destroying the spirit of the street and, more importantly, the spirit of the city. Our German shepherd was established in our minds while we were worried about him. His eyes disappeared and his scent disappeared.

It's been a while since the car was out of sight. It was so convincing, the habit of taking soul and body. Every living entity needs fulfillment. The whole neighborhood had a bad day upon waking. Outside there was a brilliant business center. But the use of expensive materials that added a great glow could not ease the pain and grief. As I said, we were destroying the spirit of the street and, more importantly, the spirit of the city.

Our German shepherd was established in our minds while we were worried about him. His eyes disappeared and his scent disappeared. It's been a while since the car was out of sight. It was so convincing, the habit of taking soul and body. Every living entity needs fulfillment.

Guards and construction workers have returned to their country and our German shepherd has decided to stay abroad. He disappeared for a while looking for treasure, but one night she screamed. I did not see all week, did not know what he ate and drank or where he was. When listening to our conversations, proudly he is shaking its tail.

We did not want to leave. Perhaps he was proud to have earned their own retirement because he would not accept himself as a guard building. I wanted to enjoy the calm to which he was accustomed. Apart from the old owners, the new tenants also came to the building. Kittens returning from their trip as they waited for her aunts. Students who occupied the homes of my aunts took them on the road as an inheritance.


Kittens settled on the street and as the German shepherd, watched his being. In addition to the situation of kittens, our German shepherd has restored peace in the area. Still we called German shepherd. May be because we had no name for this wolf? Even though my aunts disappeared, the old buildings were demolished and towers scattered throughout the city, had a German shepherd dog. Yes, his name was.... 

It was our German wolf...